عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

85

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

اشتد عليه وعلى المسلمين ذلك وكانت المصيبة بزهير وأصحابه رضي اللّه عنهم ، مثل المصيبة بعقبة بن نافع وأصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين . فسأل عبد الملك أشراف المسلمين أن ينظر إلى أهل إفريقية من يؤمنّهم من عدوهم ويبعث الجيوش إليهم ، فقال عبد الملك : ما أعلم أحدا أكفأ « 1 » بإفريقية من حسان بن النعمان الغسّاني فبعثه عبد الملك أميرا على إفريقية في سنة تسع وستين ، في جيش فيه من نحو ستة آلاف وهو أول من دخل إفريقية من أهل الشام في زمن بني أمية فخرج حسان بجيوشه حتى وصل إفريقية فسأل أهل إفريقية عن أعظم ملك بإفريقية فقالوا : « صاحب قرطاجنة » فرحل إليه حسان . [ فتح قرطاجنة في سنة 69 ] وفي قرطاجنة من الروم ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وهي على شاطئ البحر تسمّى ترشيش وهي من مدينة القيروان على مائة ميل وميل فمشى حسان حتى نزل على مدينتهم « 2 » ترشيش ووجه خيله إلى قرطاجنة ولم يكن فيها بحر فضيّق عليهم حسان ، وتوافق « 3 » القوم فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل رجالهم وفرسانهم ، واجتمع رأي الروم أن يهربوا في البحر [ وكانت لهم ] « 4 » سفن كثيرة حملوا « 5 » فيها ، فمنهم من هرب إلى صقّلية ، ومنهم من هرب إلى الأندلس ، فدخلها حسان بالسيف فسباها وغنم ما فيها وقتل الرّجال وأرسل إلى ما حولها من العمران فاجتمعوا إليه مسرعين خوفا منه فأمرهم بهدم قرطاجنّة وقطع القناة عنها . ثم جمّع عليه الرّوم ، وعقدوا عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلّا اللّه ، وأمدهم « 6 » البربر وذلك بموضع « 7 » يسمى [ سطفورة ] « 8 » فزحف إليهم حسان فقاتلهم قتالا شديدا وأصيب من أصحابه رجال

--> ( 1 ) في ت وط : كفى . التصويب من الرياض 1 / 48 . ( 2 ) في ت : مدينة . ( 3 ) في الرياض : تواقف 1 / 48 . ( 4 ) في ت ، ما بين معقوفتين مكانه حرف « في » . ( 5 ) في ت وط : فيحملوا . والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) في ط : ومعهم ، وما أثبتناه من : ت ، والرياض 1 / 49 . ( 7 ) في الرياض : في بلد . ( 8 ) في ت وط : صقفورة . التصويب من : المعطار ، والرياض . وفي المعطار : اسم إقليم جليل فيه قرى وقواعد ، وهو على بنزرت ص : 318 .